عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
167
اللباب في علوم الكتاب
وثانيها : قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » « 1 » وظاهر « 2 » الأمر للوجوب ، والغفلة تضاد الذكر « 3 » ، فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره . وثالثها : قوله تعالى : « وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » « 4 » وظاهره « 5 » للتحريم ، وقوله : « حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » « 6 » تعليل لنهي السكران ، وهو مطرد في الغافل المستغرق في الدنيا . ورابعها : قوله - عليه السلام « 7 » - « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلا بعدا » « 8 » وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء ، قال عليه السلام « 9 » : « كم من قائم حظّه من قيامه التعب والنصب » « 10 » وما أراد به إلا الغافل ، وقال أيضا : « ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل » ، وقالت عائشة - رضي اللّه عنها « 11 » - سألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن الالتفات في الصلاة ، فقال : « هو اختلاس « 12 » يختلسه الشّيطان من صلاة العبد » « 13 » وعن أبي ذر عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « لا يزال اللّه - عزّ وجلّ « 14 » - مقبلا على العبد ما كان في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت أعرض عنه » « 15 » . وذهب بعضهم إلى أنه ليس بواجب لأنّ اشتراط الخضوع والخشوع خلاف لإجماع الفقهاء فلا يلتفت إليه . وأجيب بأن هذا الإجماع ممنوع ، لأن المتكلمين اتفقوا على أنه لا بدّ من الخضوع والخشوع ، واحتجوا بأن السجود للّه تعالى « 16 » طاعة ، وللصنم كفر ، وكل واحد منهما
--> ( 1 ) من قوله تعالى : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [ طه : 14 ] . ( 2 ) في الأصل : وظاهرها . ( 3 ) في النسختين : الفكر . ( 4 ) من قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ [ الأعراف : 205 ] . ( 5 ) في ب : وظاهر . ( 6 ) من قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ [ النساء : 43 ] . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) ذكره ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس . تفسير ابن كثير 3 / 414 . ( 9 ) في ب : وقال عليه الصلاة والسلام . ( 10 ) أخرجه ابن ماجة ( صيام ) 1 / 539 ، والدارمي ( رقاق ) 2 / 301 ، أحمد بن حنبل 2 / 373 ، 441 . ( 11 ) رضي اللّه عنها : سقط من الأصل . ( 12 ) في الأصل : الاختلاس . ( 13 ) أخرجه البخاري ( أذان ) 1 / 137 ، ( وبدء الخلق ) 2 / 223 ، وأبو داود ( صلاة ) 1 / 560 ، والنسائي ( سهو ) 3 / 8 ، والترمذي ( جمعة ) 2 / 51 ، والإمام أحمد 6 / 70 ، 106 . ( 14 ) في ب : تعالى . ( 15 ) أخرجه النسائي ( سهو ) 3 / 8 ، وأبو داود ( صلاة ) 1 / 331 ، والإمام أحمد 5 / 172 ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 5 / 4 . ( 16 ) تعالى : سقط من الأصل .